العلامة الحلي

35

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعن أحمد ثلاث روايات كالأقوال الثلاثة ؛ لأنّ ذلك مجهول ، وإنّما جاز في الظئر ؛ لقوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » أوجب لهنّ النفقة والكسوة على الرضاع ، ولم يفرّق بين المطلّقة وغيرها ، بل في الآية قرينة تدلّ على طلاقها ؛ لأنّ الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجيّة وإن لم ترضع ، ولأنّ اللّه تعالى قال : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ « 2 » والوارث ليس بزوج ، ولأنّ المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة ، فجاز أن يكون عوضها كذلك « 3 » . ولا دلالة في الآية ؛ لأنّ الواجب في الآية النفقة باعتبار الولادة على الأب ، لا على وجه الإجارة ، وثبوت حقّ على الأب يتوجّه على وارثه . سلّمنا أن يكون على سبيل الإجارة ، لكن ليس في الآية دليل على عدم التقدير ، ولا ينافيه ، فجاز أن يكون مقدّرا ؛ جمعا بين الأدلّة . واحتجّ المجوّزون مطلقا بما روى العامّة عن عتبة قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقرأ طسم « 4 » حتى إذا بلغ قصّة موسى عليه السّلام قال : « [ إنّ ] « 5 » موسى أجّر نفسه ثماني سنين أو عشرا على عفّة فرجه وطعام بطنه » « 6 » وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه . وعن أبي هريرة قال : كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني

--> مذاهب أهل العلم 2 : 112 ، بحر المذهب 9 : 302 ، حلية العلماء 5 : 432 ، البيان 7 : 283 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 659 / 1161 ، المعونة 2 : 1104 ، المغني 6 : 77 ، الشرح الكبير 6 : 14 . ( 1 و 2 ) سورة البقرة : 233 . ( 3 ) المغني 6 : 77 - 78 ، الشرح الكبير 6 : 14 - 15 . ( 4 ) أي : سورة القصص . ( 5 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 817 / 2444 .